لماذا تنحرف البوصلة داخل الغرفة
البوصلة المغناطيسية تشير إلى محصلة المجال المغناطيسي حولها، لا إلى الشمال وحده. وداخل مبنى حديث يحيط بها حديد التسليح في الخرسانة، وإطارات الأبواب المعدنية، ومجاري الكهرباء، ومكبرات الصوت، وأجهزة التلفاز، وحتى المغناطيس الصغير في غلاف جهازك اللوحي. أي من هذه يجذب الإبرة درجات كثيرة دون أن تشعر، وأنت تظن أن القراءة صحيحة لأن الإبرة استقرت. جرب بنفسك: ضع البوصلة في وسط الغرفة وسجل الاتجاه، ثم انقلها متراً واحداً نحو الجدار وأعد القراءة، ثم قربها من مقبض الباب. إن اختلف الرقم بين المواضع فأنت في بيئة مضطربة مغناطيسياً ولا يصح الاعتماد على القراءة. وهذا وحده يفسر لماذا تجد سجادتين في بيت واحد متجهتين إلى جهتين مختلفتين، وكلتاهما ضُبطت ببوصلة.
الشمال المغناطيسي ليس الشمال الحقيقي
هناك فرق ثانٍ لا علاقة له بالمعادن، وهو أن الشمال الذي تشير إليه الإبرة يختلف عن الشمال الجغرافي بمقدار يسمى الانحراف المغناطيسي، ويتغير هذا المقدار حسب موقعك على الأرض ويتحرك ببطء مع السنين. أما اتجاه القبلة فيُحسب على أساس أقصر مسار على سطح الكرة الأرضية بين موقعك ومكة، ويُعطى بزاوية من الشمال الحقيقي. فإذا أخذت زاوية منشورة لمدينتك وطبقتها على بوصلة مغناطيسية دون تصحيح، أضفت خطأً منظماً إلى خطأ المعادن. التطبيقات الجيدة تجري هذا التصحيح تلقائياً لأنها تعرف موقعك، لكنها تظل تعتمد على حساس البوصلة في هاتفك وهو حساس رخيص يحتاج معايرة. لذلك لا تعتمد على قراءة واحدة أبداً، بل كرّرها في أكثر من موضع وقارن النتائج.
طرق تحقق أدق من البوصلة
أوثق طريقة في العمران هي الاستفادة من مرجع ثابت: انظر إلى محراب أقرب مسجد إلى بيتك، أو إلى اتجاه صفوف المصلين فيه، وقارنه باتجاه واجهة بيتك أو بخط الشارع. في كثير من الأحياء تكون المباني مصفوفة على شبكة واحدة، فيسهل نقل الزاوية. طريقة ثانية دقيقة لا تحتاج جهازاً: تتعامد الشمس على الكعبة مرتين في العام، مرة قرب نهاية مايو ومرة في منتصف يوليو، وفي تلك اللحظة يكون ظل أي عمود قائم في الأماكن التي ترى فيها الشمس متجهاً إلى عكس القبلة تماماً، فتضع علامة على الأرض وتحتفظ بها؛ وتُنشر مواعيدها الدقيقة بالساعة سنوياً. وإن استعملت تطبيقاً، فعايره أولاً بتحريك الهاتف على شكل الرقم ثمانية، وابتعد عن الحديد، وخذ متوسط عدة قراءات.
هل تستحق السجادة ذات البوصلة المدمجة؟
السجادات التي تُباع ببوصلة صغيرة مثبتة في طرفها أو بخريطة اتجاهات مطبوعة تبدو فكرة عملية، لكن قيمتها محدودة في البيت. البوصلة فيها صغيرة ورخيصة، وموضعها على الأرض قرب البلاط المسلح هو أسوأ مكان لقراءة دقيقة، وكثير منها يفقد دقته مع الزمن أو يعلق مؤشره. الأنفع أن تحدد القبلة مرة واحدة بطريقة موثوقة، ثم تثبّت المرجع في المكان نفسه: علامة صغيرة على حافة السجادة الكبيرة، أو خط في اتجاه بلاطة معينة، أو موضع قطعة أثاث. أما في السفر فالمسألة مختلفة، لأنك في غرفة لا تعرفها ولا مرجع فيها؛ وهناك تفيد البوصلة الصغيرة أو التطبيق كتقدير أولي، مع العلم أن الخطأ اليسير في الاتجاه لمن هو بعيد عن مكة معفو عنه عند أهل العلم ما دام قد اجتهد.